الفيض الكاشاني

189

علم اليقين في أصول الدين

غيره لا يرضى ، وإذا جفي عاتب وما استقصى ، ولا يضيع من لاذ به والتجأ ، ويغنيه عن الوسائل والشفعاء . فمن اجتمع له جميع ذلك - لا بالتكلّف - فهو الكريم المطلق ، وهو اللّه تعالى فقط . وقد يتمحّل العبد اكتسابها - ولكن في بعض الأمور ومع نوع من التكلّف - فلذلك قد يوصف بالكرم ؛ وفي الحديث « 1 » : « لا تقولوا لشجرة العنب الكرم ، وإنّما الكرم الرجل المسلم » . الرقيب هو الحفيظ العليم ، فمن راعى الشيء حتّى لم يغفل عنه ، ولاحظه ملاحظة دائمة لازمة - لزوما لو عرفه الممنوع عنه لما أقدم عليه - سمّي

--> ( 1 ) - المصدر : « لا تقولوا للعنب الكرم . . . » . مسلم : ( كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ، باب كراهة تسمية العنب كرما ، 4 / 1763 ، ح 6 و 10 ) : « لا يقولنّ أحدكم للعنب الكرم ، إنما الكرم الرجل المسلم » ؛ وفي حديث آخر ( نفس المصدر ) : « . . . فإن الكرم قلب المؤمن » . الجامع الكبير ( 8 / 179 ، ح 25270 ) : « لا تقولوا : الكرم ؛ ولكن قولوا : العنب والحبلة » . ومثله في كنز العمال : 16 / 427 ، ح 45258 . قال ابن الأثير ( النهاية : 4 / 167 ) : « قيل : سمّي الكرم كرما لأنّ الخمر المتّخذة منه تحثّ على السخاء والكرم ، فاشتقّوا له منه اسما ، فكره أن يسمّى باسم مأخوذ من الكرم ، وجعل المؤمن أولى به » . وقال الزمخشري ( الفائق : 3 / 257 ) : « أراد أن يقرّر ويشدّد ما في قوله عزّ وجلّ : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ 49 / 13 ] بطريقة أنيقة ومسلك لطيف . . . وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما ، ولكن الرمز إلى هذا المعنى ؛ كأنه قال : إن تأتّى لكم أن لا تسمّوه مثلا باسم الكرم - ولكن بالجفنة والحبلة - فافعلوا . . . فإنما المستحقّ للاسم المشتقّ من الكرم المسلم . . . » .